قد تنظر إلى شيء رائع ولكن هذا الشيء الرائع لا ينظر إليك، أما رضوان الله عز وجل هو أعظم شيء يناله مخلوق في الكون؛ أن يرضى الله عنك، ووسائل الرضا بين يديك، وإذا شعرت أن الله راضٍ عنك وأنت في الدنيا فأنت أسعد الناس.
ما من شعور يسعد الإنسان في الأرض كأن تشعر أن الله راضٍ عنك، ما من شعور يسعدك في الدنيا كأن تشعر أنك في طاعة الله، وأنك تحت ظل الله، وأنك في رعاية الله، وأنك في توفيق الله، وأنك في نصر الله، شعور أن الله معك لا يوصف، لا يعرفه إلا من ذاقه، إن الله مع المؤمنين، أي إذا كان الله خالق الأكوان معك من يستطيع أن ينال منك بنظرة؟
إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟ وإذا تخلى الله عنك تخلى عنك أقرب الناس إليك، وقلبوا لك ظهر المجن، وقد يهان الإنسان في عقر بيته ومن أقرب الناس إليه، وقد يُخيب أقرب الناس إليه ظنه، وقد يرى العجب العجاب إذا تخلى الله عنك، وإذا كان معك سخر لك ألد أعدائك، إذا كان الله معك كل من في الأرض معك، ألقى محبتك في قلوب الخلق، وإذا كان الله عليك، ألقى البغض في قلوب الخلق، ومن هاب الله هابه كل شيء، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء.
أيها الأخوة: الجنة حسية فيها حور عين.
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)
(سورة النساء)
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)
(سورة الرعد)
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)
(سورة ق)
أي شيء يخطر في بالك تراه أمامك ومتجدد إلى أبد الآبدين، وفوق هذه النعم الحسية، هناك نعم النظر إلى وجه الله الكريم.