فهرس الكتاب

الصفحة 20970 من 22028

النقطة الثالثة هي أن الوحي شيءٌ مستقلٌ عن كيان النبي، لا يملك جلبه، ولا دفعه، ولا بيانه، ولا إخفاءه، كمثَلِ إنسان قابل شخصًا، وفي أثناء المقابلة تكلَّم معه كلامًا قاسيًا، فلو عاد هذا الإنسان إلى بيته، بماذا يحدِّث أولاده وأهله؟ بإمكانه أن يخفي الكلمات القاسية من هذا الذي قابله، ومعظم الناس يفعلون هذا، وقد يتكلَّمون العكس، كنت قويًّا، وكنت جريئًا، لأنه ليس هناك من يكذِّبه، فيتكلم كلامًا كما يحلو له، ولكن الإنسان من عادته أنْ يخفي النواحي السلبية، ويظهر الإيجابيات.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أمينُ وحيِ السماء، فلا يمكن أن يخفي شيئًا جاءه بالوحي، وهذه الآية بالمقياس البشري ليست لصالح النبي، فكأن الله يعاتبه، ولو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصطنع الوحي ويفتعله لما ذكر هذه الآية، ولأن الوحي شيءٌ مستقلٌ عن كيان النبي فلا يملك له جلبًا، ولا دفعًا، لذلك جاءت هذه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت