فهرس الكتاب

الصفحة 21005 من 22028

"إذا"أداة شرط تفيد تحقق الوقوع، فلا بد لهذه الشمس أن تنطفئ، وكل حال يزول، أنا أقول لبعض الأخوة الأكارم: هل بالإمكان أن تستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله؟ مستحيل، ولن ينجوَ أحد ذات يوم، لا بد من يوم يستيقظ الإنسان على تبدُّل في جسمه لم يكن يعهده، فإذا كان هذا مرض الموت فسوف يتفاقم إلى أن تُعلن الوفاة، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وقد سألت أحد الأخوة الموظفين في دفن الموتى: كم وفاة في دمشق يوميًا؟ فقال لي: من ثمانين إلى المئة كل يوم، كم نعيًا؟ بين عشرين وثلاثين نعيًا يوميًا تقرأ فيها، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وسيتخطّى غيرنا إلينا، أما في أحد الأيام فسيقرأ الناس نعي هذا الإنسان نفسه، يذهب ويخرج، يخرج هكذا ويرجع هكذا، وفي أحد الأيام يخرج هكذا ولا يرجع، يدخل إلى المسجد هكذا ويخرج هكذا، وفي أحد الأيام يدخل هكذا ليُصلّى عليه.

اعملوا لهذه الساعة، اجتهدوا لهذه الساعة، هيِّئوا لهذه الساعة، هيئوا العمل الصالح، هيئوا التوبة، هيئوا الإنابة إلى الله، هيئوا تحرير الدخل، هيئوا ضبط الإنفاق، هيئوا إقامة إسلامية في البيت، هيئوا تحجيب البنات والزوجة، هيئوا ضبط اللسان، هيئوا ضبط النظر، هذه الساعة آتية لا بد منها، ما نجا منها نبي، ولا نجا منها ملِك، ألا ترون الملوك يموتون تحت سمعكم وبصركم، هل نجا منها قوي؟ هل نجا منها ضعيف؟ هل نجا منها غني؟ وهل نجا منها فقير؟ قال تعالى:

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}

[سورة آل عمران: 185]

فلا بد أن نموت، ولا بد من أن نحاسب، ولا بد من أن تُعرض أعمالنا على الله عز وجل، قال تعالى:

{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}

[سورة آل عمران: 106]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت