فهرس الكتاب

الصفحة 21028 من 22028

له ويستيقظ النائم.

قال تعالى:

{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس*َ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}

الحقيقة هنا يوجد جمال راع في التعبير:

{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*الْجَوَارِ الْكُنَّسِ*وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ *وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}

ظهر الصبح، كأن الليل فيه حبْسُ نَفَس، وفي الصباح يتنفس الإنسان:

{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}

هذه التي أقسم الله بها أو لم يقسم أو أراد أن يلفت نظرنا إليها، قال عن هذا القرآن:

{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}

سيدنا جبريل رئيس الملائكة، مقرب إلى الله، لا يعصي اللهَ ما أمره، ويفعل ما يؤمر، هذا الرسول الكريم، ذو قوة، كريم.

يقول لك: حجر كريم، ألماس، الياقوت، صافٍ، نقي، غالٍ، قلت لواحد البارحة: ما أصل الماس؟ قال: تفضل، قلت له: الماس أساسه فحم، ومن شدة الضغط وشدة الحرارة أصبح ألماسًا، قلت له: وكذلك المؤمن، كلما جاءته ضغوط شديدة وانفعل انفعالًا شديدًا يزداد إيمانه، حتى يصبح كالماس، فالإنسان المؤمن لا يتألم من شدة الضغط، فالضغوط تجعل قطعة الفحم ألماسًا، بل إن الماس الصناعي يأتون بالفحم ويضغطونه ويضعونه في حرارة عالية جدًا فيغدو ألماسًا، لكن ليس كالأصلي، أنا رأيت ألماسة في متحف في استنبول، قالوا: ثمنها خمسة عشر مليون دولار، أو مئة وخمسون فيما أذكر، كالبيضة تمامًا، كأنها شعلة، ائتِ بقطعة مشابهة لها من الفحم، كم ثمنها؟ ليس لها ثمن، فالضغوط على المؤمن تنقله من حال إلى حال، ومن مقام إلى مقام، ومن مرتبة إلى مرتبة، ومن حيِّز إلى حيِّز، فرسول كريم كالحجر الكريم، صافٍ، نقي، غالٍ، والمؤمن غالٍ على الله كثيرًا:

(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[الترمذي، ابن ماجه عن سهل بن سعد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت