فهرس الكتاب

الصفحة 21104 من 22028

حتى لا يقع الإنسان في وهم، إذا كنت بارًا فيجب أن تكون في نعيم، أنا أحيانًا ألتقي مع أخ مؤمن يقول لي: إني مسرور جدًا، والله كأنني أعيش في جنّة، صدقت، هذا هو الإيمان، أما خلاف ذلك لست مؤمنًا، من علامة إيمانك أنك سعيد في كلِّ الظروف، وأنت وسط الأزمة، وأزمات العصر الحديث كثيرة جدًا، أزمات السكن، وأزمات دَخْل، أزمات أعمال، أزمات مواد أولية، وأزمات كثيرة جدًا، فإذا كنت مؤمنًا فأنت سعيد في كلِّ الظروف، لأن السعادة لا تأتيك من الخارج، بل تأتي من الداخل.

أهل الدنيا يسعدون بالمال، يسعدون بوسائل الرفاه، يسعدون بالبيوت، يسعدون بالدخل الكبير، يسعدون بالطعام اللذيذ الشهي، يسعدون باللباس الأنيق، يسعدون بالمكانة الاجتماعية، لكن المؤمن يسعد بالله عزَّ وجلَّ، واللهُ معه أينما كان.

قال تعالى:

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}

[سورة النحل: 97]

فلو شاهدت عيناك من حسننا ... الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا

و لو ذقت من طعم المحبة ذرةً ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

و لو نسمت من قربنا لك نسمةٌ ... لمُت غريبًا و اشتياقًا لقربنا

ولو لاح من أنوارنا لك لائحٌ ... تركت جميع الكائنات لأجلنا

فما حبنا سهلٌ ولكن من ادعى ... سهولته قلنا له: قد جهلتنا

قال ابن الفارض:

لو قال تيهًا قف على جمر الغضى ... لوقفت متمهلًا ولم أتوقف

أو من كان من يرضى بخدي ... موطئًا لوضعته أرضًا ولن أستنكفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت