الله عزَّ وجلَّ قادر أن يسلب للإنسان بصره، وأن يسلب له سمعه، ويسلبه صحته، وقوته، وإن كان سلبه عقله فأقرب الناس إليه يترجون أولي الأمر أن يكون له مكان في مشفى الأمراض العقلية، يكون بيته وهو اشتراه وزوجته تترجى وتتغطى وتذهب تريد مكانًا لزوجها وتقول: أهلكنا، فلم ننم الليل البارحة، فإذا أعطى الله الإنسان عقلًا متزنًا فهو بنعمة، وإذا سلب منه عقله، لم يعد له مكان في البيت أبدًا، إذ فقد مكانه في البيت، وفقد مكانه في العمل.
رجل تزوج امرأة جيدة ومستقيمة، ومتدينة ومستورة، فلم يعجبه هذا الشكل، أمرها أن تختلط مع أصدقائه حتى أخرجها من دينها، آلام في عينه لا تطاق من طبيب إلى طبيب، آخر شيء استقر عند طبيب لا بدَّ من قلعها، قلعت عينه ووضعت في كفه:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
شخص آخر حصل على شهادات عليا، ووصل إلى أعمال راقية جدًا، وعاش في بحبوحة كبيرة فقد بصره، ففي أول أسبوعين أو ثلاثة، يقول له المساعد: إنَّ المعاملة هذه مضمونة يقول له: موافق ثم يوقع، فبعد أسبوعين أو ثلاثة أو شهرين أعفي من منصبه، زاره صديق لي وهو صديقه أيضًا، قال له: والله يا فلان أتمنى أن اجلس على الرصيف وأتكفف الناس ولا أملك شيئًا من حطام الدنيا وأن يرد الله لي بصري:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
رجل يقطن في بعض أحياء دمشق وعنده رغبة كل يوم مساءً في الصيف طبعًا على طريق الصالحية أن يتمشى ذهابًا وإيابًا، ولا يفعل شيئًا ولكنه يمتّع نظره بالجمال، إن الله جميلٌ يحب الجمال، نصحه جارٌ له وهو صديقٌ لي، نصحه نصائح كثيرة، قال له: أنت رجل ولك بنات وشباب، قال له: لا أعمل شيئًا، أنا أنظر فقط، هذا الإنسان أصيب بمرض اسمه ارتخاء الجفون، وإلى الآن موجود، إذا كان يريد أن يراك يمسك جفنه ويقول: أهلًا وسهلًا:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}