فهرس الكتاب

الصفحة 21252 من 22028

فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ: أين أنتم ذاهبون؟ وإلامَ منصرفون؟ وما الذي يشغلكم؟ وما الذي ينجيكم؟ وماذا تستهدفون؟ فَأنَّى تُؤْفَكُون، يقول الله عز وجل:

{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}

[سورة غافر: 63]

إن لم تفكر بآيات الله سوف تنصرف عنه إلى سواه. إن لم تفكر بالآيات التي بثها الله في الأرض، والتي بثها الله في السماء، وفي خلق الإنسان، وفي الحيوان، وفي النبات، إن لم تفكر بآيات الله؛ سوف تؤفك عنه، أي سوف تنصرف إلى سواه؛ إلى الدنيا.

فكلمة: سبّح: فعل أمر ينطوي به فعل أمر آخر، كأن تقول: خذ درجة علمية عالية، أي ادرس فهذه الدرجة لا تؤخذ أخذًا من عند البائع. يدرس الطالب، ينتسب في الجامعة إلى أن يستحق النجاح، يعطى عندها هذه الدرجة. فكلمة: سبّح أي اعرف الله كي تستطيع تنزيهه وكي تستطيع تعظيمه، لذلك اعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة:

(( اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغِكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ) )

[أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس وأحمد عن عمرو بن ميمون]

بادروا بالأعمال الصالحة:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

إذًا: سبّح: أي اعرف الله من أجل أن تعظّمه، ومن أجل أن تنزهه. وقال عليه الصلاة والسلام:

(( حسن الظن بالله ثمن الجنة ) ).

[ابن عساكر عن أنس]

كل من ظن بالله السوء لا يعرفه، الذي ظن أن الله سبحانه وتعالى خلق عباده ليعذبهم لا يعرفه، والذي ظن أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وليسوا كُمّلًا لا يعرفه. فهذا رسوله، يجب أن يكون هذا الرسول نموذجًا للكمال الإنساني، والذي ظن أن الله سبحانه وتعالى خلقنا عبثًا لا يعرفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت