هناك معنى آخر، وهي أنَّها بِمَعْنى حيْثُ، أيْ فَذَكِّر حيث تنْفعُ الذِّكْرى أيْ كلما وجدْتَ فُرْصَةً ذَكِّرْ، وكلما وجدْتَ وسيلةً ذَكِّرْ، وكلما وجدْتَ قلبًا واعِيًا ذَكِّرْ، جُلوسك مع الناس فرصة للتذكير، وكذا إنْ زارك شخْصٌ، وإذا خدمْتَ شخْصًا خِدْمَةً، وأبْدى لك اهْتِمامًا كبيرًا فقَلْبُ هذا الشخْص مُهَيَّأ فما عليك إلا أنْ تُذَكِّره، إذًا ذَكِرْ حيث وجدت فرصةً وقلبًا واعِيًا ووسيلَةً! هذا المعنى الثاني من معاني إنْ، فالمعنى الأول شَرْطي أما المعنى الثاني ظَرْفي.
3 ـبِمَعْنى (إِذْ) فالذِّكْرى تنْفع دائِمًا:
المعنى الثالث:
{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى}
بِمَعْنى: إِذْ، فالذِّكْرى تنْفع دائِمًا قال تعالى:
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[سورة آل عمران: 139]
بمعنى إذْ كنتم مؤمنين.
4 ـبِمَعنى (قد) أيْ ذَكِّر فقد تنْفعُ الذِّكْرى:
المعنى الرابع: بِمَعنى: قد، أيْ ذَكِّر فقد تنْفعُ الذِّكْرى.
إذًا فُسِّرَت بِمَعنى إن الشرطية، وبمعنى حيث الظرفيّة، وبمعنى قد التي تُعرب حرف تحقيق إن جاءت قبل فعل الماضي، وتُعْرب حرف تقليل إن جاءت قبل فعل مضارع، وبمعنى إن الدالة على الثبوت، فأكبر مهمّة في الحياة أمام المؤمن أن يُذَكِّر عباد الله عز وجل بالله تعالى وعظمته عن طريق آلائه ونِعَمِهِ ونِقَمِهِ، فإذا ذَكَّرْتهم بآلائه يُعَظِّمونه، وإذا ذَكَّرْتهم بِنِعَمِهِ يُحِبُّونه، وإذا ذكَّرْتهم بِبَلائه يخافونه، فلا بد أن يجتمع في قلب المؤمن الخوف والمحبّة والتعظيم، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني بحبّ الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي ) )
[رواه الترمذي والحاكم عن ابن عباس]
وهناك حديث آخر:"أنا جدّ كل تقي، ولو كان عبْدًا حبشِيًا".
من أمر بِمَعْروف فَلْيَكُن أمرهُ بالمعْروف: