هذه الخلية التي انقسمت أين العينان فيها؟ أين الأذنان؟ أين اللسان؟ أين القلب؟ أين الرئتان؟ أين المعدة والأمعاء؟ أين الهيكل العظمي والعضلات؟ وأين الشعر؟ أين الجهاز البولي؟ أين الأصابع؟ أين الأظافر؟ علقة خلية منقسمة لو لم يكن هناك إله عظيم لنمت ونمت وصارت قطعة من اللحم متجانسة، كيف اتجهت هذه الخلايا فشكلت القلب، وهذه الخلايا شكلت الدماغ، وهذه الخلايا صارت نسيجًا عظميًا قاسيًا؟ من أعطى العظام شكلها وطولها وحجمها ومن جعلها قاسية؟ كيف اتجه قسم من هذه الخلايا فصار عضلات وأمعاء ومعدة ورأسًا:
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}
{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}
قد يسأل سائل كيف أفكر في آيات الله؟ نقول له: فكر بالشيء وأصله وفكر بالشيء وعدمه وفكر بالشيء وخلاف ما هو عليه، وقد يقول هذا السائل: من أين أتيت بهذه القواعد هل هي من عندك؟ أقول لا، من الله عز وجل.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ}
[سورة القصص: 71]
فكر بالشيء وخلاف ما هو عليه، هناك ليل ونهار فكر لو أن النهار طال وصار سبعين ساعة، فكر لو أن النهار قصر صار ساعة، فكر لو أن الليل استمر كما هو في القطب ستة أشهر، أو النهار كذلك هذا الشيء وخلاف ما هو عليه باب واسع للتفكر، الله عز وجل حضنا عليه هذه قاعدة أولى.
فكر بالعين لو أنها في مكان آخر لو أنها في الصدر أو في الظهر أو خلف الرأس، أو لو أن هناك عينًا واحدة ترى فيها أطوال الأبعاد الثنائية لا الثلاثية، فكر بالشيء وخلاف ما هو عليه، هذا باب من أبواب التفكير، فكر بالشيء وعدمه قال تعالى:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}
[سورة الملك: 30]