{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
[سورة طه: 14]
لماذا يقول الله عز وجل مرة إنني أنا الله ومرة يقول إنا أنزلناه في ليلة القدر.
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ}
[سورة ق: 43]
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
[سورة الإنسان: 3]
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
[سورة الكوثر: 1]
قال العلماء: حيثما تكلم الله عز وجل عن ذاته ليبرز وحدانيته فيستخدم ضمير المفرد، وإذا تكلم الله سبحانه وتعالى عن أفعاله يستخدم ضمير الجمع لأن أفعاله يدخل فيها كل أسمائه الحسنى، أي فعل من أفعاله فيه رحمة وفيه قدرة وفيه لطف وفيه حكمة وفيه عدل.
أسماء الله الحسنى كلها في أفعاله، لذلك الله عز وجل قال: (إنا أنزلناه) ، الهاء تعود على كتاب الله لأن الله سبحانه وتعالى يتحدث عنه فكأنه معروف عند كل قارئ، إنا أنزلنا القرآن، أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعةً واحدة، كان هذا في ليلة القدر، هنا نقطة دقيقة جدًا، ليلة القدر في رمضان ورمضان شهر قمري والشهر القمري يتداخل مع الشهر الشمسي، فرمضان يأتي في كانون الثاني ويأتي في شباط وفي آذار وفي نيسان وفي أيار وفي حزيران وفي تموز وآب وأيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني وكانون، أي شهر رمضان على مدار ست وثلاثين سنة يأتي في كل أشهر السنة، وعلى مدار الزمان كله ليلة القدر تأتي في كل يوم، فهل القدسية في زمانها أم في مضمونها؟ إذا قلنا في زمانها ليلة القدر جاءت في كل يوم من أيام العام، فقدسيتها لا في الزمن ولكن في المضمون، ماذا حصل بها؟ هذا الذي يريده الله سبحانه وتعالى.