فهرس الكتاب

الصفحة 21671 من 22028

أردت في هذا الدرس أن أوضح معنى الإيمان ومعنى الكفر، معنى الإسلام ومعنى الفسوق، معنى العصيان ومعنى الفجور، معنى الذنب ومعنى السيئة، معنى التقوى ومعنى الإحسان، معنى الدين، هذه المصطلحات التي تكثر في القرآن الكريم، إنها كلمات ذات مدلولات دقيقة ومحددة.

أولا: ما تعريف الإسلام؟ الإسلام تطبيق لأوامر الدين، فإذا لم يطبق أحدنا أوامر الدين بنص كتاب الله فقد نفى الله سبحانه وتعالى عنه الإسلام، قال تعالى:

{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}

[سورة الحجرات: 14]

هذا الذي غض بصره، وأدى زكاة ماله، وصام شهره، وصلى فرضه، وتحرى الحق، هذا يسمى مسلمًا، فإذا أكل مالًا حرامًا، وإذا غش المسلمين، وإذا أطلق بصره إلى الحرام فَقَدَ صفة الإسلام، قال تعالى:

{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}

[سورة السجدة: 18]

فحيثما وردت كلمة (إسلام) فهي تعني الانقياد والاستسلام لأوامر الله عز وجل، فمن كان منقادًا ومستسلمًا لأوامر الله عز وجل فهو مسلم.

كيف ينقاد الإنسان لأوامر الله عز وجل، ويستسلم له قبل أن يعرفه؟

الحقيقة أنه لا بدّ من أن تسبق الإسلام قناعة فكرية، فمن أين تأتي القناعة؟ من إعمال الفكر، فكل واحد منا إذا أقنعه الطبيب أن بيته في الطابق الثالث يضر قلبه، مع أنه اشتراه، وأسسه، وزينه، واعتنى به، إذا اقتنع أن هذا البيت فيه خطر عليه تراه بمحض اختياره يعرضه للبيع، ويبحث عن بيت يناسب حالته الصحية، متى اتخذ هذا الإنسان خطوات عملية؟ حينما اقتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت