فهرس الكتاب

الصفحة 21984 من 22028

ينْتقم به ثمَّ ينْتقم منه، إذًا قال بعضُ علماء التوحيد: إنَّ الشرَّ ليس له وُجودٌ إلا في النُّفوس، أما في العالم المادِّي فإنَّ شرّ الإنسان يُوَظِّفُه الله تعالى في مصْلَحَة الإنسان، فهذا السارق يُحِبّ أن يسرق، والسَرِقَةُ شرّ ورَغْبَةٌ في الحُصول على المال من دون هُدىً من الله عز وجل، هذه السرقة شرّ، لكنَّ الله سبحانه وتعالى آخِذٌ بِيَد السارق، يسوقه إلى مالٍ حرام فيُؤَدِّبُ به المسْروق؛ هذا هو الشّرّ الذي يصدر عن الإنسان.

أما الشرّ الذي يصدر عن الحيوان فَحينما يتجاوَزُ حُدوده يقع، فالأفْعى حَيَوانٌ نافِعٌ إذا بَقِيَتْ في باطن الأرض، فإذا خَرَجَت تُصْبِحُ ِشرِّيرة، وأُمِرْنا بِقَتْلها، وكذا العَقْرب، وعلى مُستوى الإنسان إذا غفل عن الله عز وجل، وانْقَطَعَ، يُصْبِحُ شِرِّيرًا، وَشَرُّهُ مُقَيَّد لا يسْتطيع أنْ يوقِعَ أذاهُ إلا بِمَن يشاؤه الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الشرّ الصادر عن الإنسان، وقد أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بِقَتْل الفَوَيْسِقات؛ الفأرة والعَقْرَب والحَيّة، لأنَّها تجاوَزَتْ حُدودها، أما إذا تتبَّعْتَها إلى وَكْرِها فَقَتْلُها حرام، لأنها تُقَدِّمُ خِدْمَةً ثابِتَة، فقد اكتشف العلماء أنَّ هذه الحيوانات التي تعيش في باطن الأرض لها دَوْر خطير في تَهْوِيَة التربة، وفي إنْبات المزروعات، أما الشرّ الصادر عن الجمادات ففي سوء استعمالها، فالله سبحانه وتعالى خلق المواد كلَّها، فإذا اسْتعملتها في غير مَوْضِعها كمن يضع السكر في الطبخ! والملح في الشاي! والمنظِّف في الطبخ! والوَقود في الحليب! فَسوءُ اسْتعمال المواد يُسَبِّبُ ضَرَرًا، فكما تُلاحِظون أنَّ الشرّ طارئ، وهو سَلْبي، وليس إيجابيًا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت