لك أن تداري، وليس لك أن تداهن، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين، يمكن أن تعطي كل شيء من أمور الدنيا مقابل أن تأخذ بيد من حولك إلى الله، لكن في أمور الدين لا ينبغي أن تضيع شيئًا من الدين من أجل دنياك، هذا أن لا تأخذك بالله لومة لائم، أن تقول الحق، ولو كان مرًا، أن يكون صمتك فكرًا، ونطقك ذكرًا، ونظرك عبرةً، أن تصل من قطعك، أن تعفو عمن ظلمك، أن تعطي من حرمك، أن تكون ذاكرًا لله، أن تكون منيبًا لله هذه بعض العبارات التي تحضرني في معنى قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
ودائمًا في مستوى التعليم؛ الطالب الذي يرجو أن ينجح فقط لا ينجح، أما إذا رجا أن يكون متفوقًا لعله ينجح، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
5 ـ احرص على أن تموت مسلمًا:
الموت ليس بيدنا، فكيف ينهانا الله عن أن نموت إلا ونحن مسلمون، الموت ليس بيدنا، معنى الآية: ما دام الموت ليس بيدك فاحرص على أن يأتيك الموت وأنت مستسلم لله عز وجل.
للتقريب: لو أنك حريص حرصًا لا حدود له على أن تقوم بعمل يعود عليك نفعه الكثير، ولا تستطيع أن تقوم بهذا العمل إلا إذا لبيت إنسانًا فيما بين ساعتين؛ من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثامنة مساءً، ما دمت حريصًا حرصًا لا حدود له على الوصول إلى هذا الهدف، وقال لك: أنا سآتي، وآخذك من بيتك ما بين الثامنة صباحًا، والثامنة مساءً، ولا ينتظرك متى تقف وراء الباب؟ بدءًا من الثامنة صباحًا، ما دام المجيء ليس باختيارك بين ساعتين، فمن شدة حرصك على تأدية هذا العمل تقف بدءًا من الساعة الأولى وتنتظر، وما دام الموت لا يأتينا باختيارنا، فقد يداهمنا مداهمةً، فينبغي ألاّ يأتينا الموت إلا ونحن مستسلمون، لله خاضعون له.