الثبات نبات، فقد تجد أخًا التزم فانتهى، هذا وقت الدرس، التزم فغض البصر، التزم فضبط اللسان، التزم فحرّر الدخل، انتهى الأمر، عاهد خالق الكون، أما أن يقبل، ويدبر، ويتقدم، ويتراجع، أخ أزعجه صاحبه فترك الجامع، فلان أزعجني، لا أستطيع رؤيته بالجامع، شيء جيد، والله، لأتفه سبب يتراجع، وينتكس، ويقصر، ويلغي الدرس كله، لو جاءه ضيف ثقيل قبل الدرس أخجل منه.
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ) )
[صحيح البخاري]
كان عليه الصلاة والسلام عمله ديمة دائم، المؤمن الصادق يبرمج حياته وفق منهجه الديني، أمور حياته تؤدى في الوقت الفارق، أما أن يجعل منهجه الديني فضلة، وعلى الهامش فهذا مستحيل.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}
الاستكانة أن تكون مستخذيًا أمام قوي، متذللًا أمامه، خانعًا أمامه، خائفًا منه، وتنسى أن الله معك، قال تعالى:
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}
(سورة الشعراء: 61 - 62)
إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟
{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا}
قال:
هل أنت إلا إصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ
المؤمن هدفه كبير في سبيل هذا الهدف يضحي بكل شيء.
{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا}
ما تذللوا للعدو، ولا وقفوا موقفًا ضعيفًا أمامه، ولا رجوه، ولا استخذوا.