أيها الإخوة الكرام، لابد من تمهيد لهذه الآية، النبي عليه الصلاة والسلام بين للناس ما نزل إليه، الأحكام الكلية التي جاءت في القرآن الكريم بينها النبي عليه الصلاة و السلام و فصلها، هذه سنته، من سنته أقواله، ومن سنته أفعاله، و من سنته إقراره، و لكن كيف عامل أصحابه؟ كيف عامل من حوله؟ كيف دعا إلى الله؟ و كيف كان سلوك النبي مع من دعاهم إلى الله؟ هذه سنة تربوية، أي عالم من بعده تبعه في سنته التربوية نجح و أفلح، و أي داعية إلى الله خالف سنته التربوية أثار حوله جدلًا كثيرًا، إذًا الدعاة إلى الله في شتى أقطار المسلمين ينجحون و يتفوقون و يفلحون إذا اتبعوا سنة النبي التربوية، كيف دعا أصحابه، وكيف عاملهم؟ فكل داعية لا يفلح، ولا ينجح، ولا يلتف الناس حوله إلا إذا قلد النبي في أصول دعوته، فقضية الأحكام الشرعية شيء آخر، قضية بيان النبي عليه الصلاة والسلام لكليات القرآن، قال تعالى:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}
(سورة النحل: الآية 44)
شيء آخر، لكن كيف عاملهم؟ منعهم أن يسألوا، صادر شخصياتهم، استعلى عليهم، سخرهم لصالحه، كيف عاملهم؟ هذه الآية أيها الإخوة إحدى الآيات التي تبين أصول الدعوة إلى الله، يقول الله عز وجل:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
1 ـ لين النبي لأصحابه سببه رحمة الله:
هذه الباء في الآية باء السببية، أيْ بسبب رحمة في قلبك لنت لهم، إذًا هناك علاقة بين لين الجانب، وبين الرحمة المودعة في القلب، ما لم يكن في القلب رحمةٌ مشتقة من رحمة الله لن تستطيع أن تكون لين الجانب، ولا أن تكون سهل العريكة، هذه صفة أساسية فيمن دعا إلى الله، لين ورحمة، فبما رحمة من الله لنت لهم.