(سورة يونس: الآية 58)
بأي شيء تفرحُ أيها المؤمن؟
وأنا أقول لكم: اجعل لنفسك هذا المقياس؛ ما الذي يفرحك، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، حينما تفرح أن الله يحبك فأنت مؤمن، حينما تفرح أن الله أعانك على طاعته فأنت مؤمن حينما تفرح أن الله أجرى على يديك الخير أنت مؤمن، حينما تفرح أن الله عصمك من معصية فأنت مؤمن، حينما تفرح أن الله أعانك على تربية أولادك وكانوا صالحين فأنت مؤمن، حينما تفرح أن امرأتك مطيعة لله عز وجل، لا تؤذي أحدًا في خروجها، ولا في زيها فأنت مؤمن، أما حينما تفرح في الدنيا في الدنيا فقط، ولو أنها جاءتك من معصية فأنت لست بمؤمن، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، ما الذي يفرحك؟ ما الذي يملأ قلبك سعادةً؟ أن تكون غنيًا فقط، أن تكون قويًا، أن تكون في منصب رفيع، أن تشعر أنه بإمكانك أن تتحكم في الآخرين، أما الذي يفرحك أن يسمح الله لك أن تكون جنديًا من جنود الحق، الذي يفرحك أن تشعر أن الله سبحانه وتعالى استعملك في نصرته، استعملك في خدمة عباده، استعملك في ملء قلوب الناس أمنًا وطمأنينة، ملء قلوب الناس سعادة، إذا استخدمك في الخير ينبغي أن تفرح.
"عبادي، الخير بيدي، والشر بيدي، فطوبى من قدرت على يده الخير، والويل لمن قدرت على يده الشر، لأن الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، ملعون من هدم بنيان الله، إذا كان عملك مبنيًا على هدم بنيان الله، مبنيا على إلقاء الرعب في قلوب الناس المؤمنين فلست من الناجين، والمرعبون في النار."
إذا كان عملك مبنيًا على ابتزاز أموالهم، إذا كان عملك مبنيًا على إفساد أخلاقهم، يقول لك: هذا العمل عبادة، وهو يبيع أشياء محرمة، من الذي قال لك: العمل عبادة بهذا المعنى؟ قال تعالى:
{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
(سورة المائدة: الآية 2)