(سورة الطلاق: الآية 12)
معنى ذلك أن هذا الكون العظيم مهمته أن يعرفك بالله، العين لا ترى الله، ولكن العقل يراه، فهذا الكون فيه أسماء الله الحسنى، و فيه صفاته الفضلى تجسيد لأسماء الله الحسنى، ومظهر لها، فأنت إن أعملت عقلك في الكون توصلت إلى خالق هذا الكون، من الخلق إلى الخالق، من التسيير للمسير، من النعمة للمنعم، من النظام للمنظم، من الحكمة للحكيم، هذا هو الفرق بين المؤمن و الكافر، المؤمن مع المنعم خلق النعمة إلى المنعم.
لكن الكافر مع النعمة يتذوقها، ويقتنصها، ويستمتع بها، لكنه حُجب عن المنعم، الكافر مع النظام، لكن لم يخرق هذا النظام إلى المنظم، وبطولة الإنسان كلُّها أن يخرق النظام إلى المنظم، والحكمة إلى الحكيم، والخلق إلى الخالق، والجمال إلى الجميل، إلى مبدع الجمال.
حين تتأمل وردة فواحة عطرة جميلة فيها ألوان تأخذ بالألباب ينبغي أن تنتقل منها إلى الجميل، القضية كلها أن تعبر هذا الكون إلى مكونيه، وأن تعبر هذا النظام إلى منظميه، وأن تنتقل من النعمة إلى المنعم:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا}
(سورة الطلاق: الآية 12)
علمُك بأن الله يعلم يجعلك منضبطًا:
من أجل أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير، و أن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، هل تستطيع أن تفعل شيئًا أمام مسؤول عن الأمن؟ لا تستطيع، فحينما تعلم أن الله يعلم هل تقتل طفلًا؟ هل تهدم بيتًا؟ هل تسرق مالًا؟ هل تحتال على مسلم؟
كأنني أقول: إن كل أخطاء الناس سببها أنك لا تعلم أن الله يعلم، وأن كل الانضباط الذي نطمح إليه، الانضباط القومي، والعملي، والانضباط في كسب المال، وفي إنفاق المال، وفي ممارسة الشهوات التي سمح الله لنا بها، لا يمكن أن ننضبط إلا إذا علمنا أن الله يعلم، وهناك آية أخرى:
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ}