طبعًا كلكم يعلم إن درستم علم البلاغة أن الكلام خبرٌ وإنشاء، فالإنشاء كالأمر، والنهي، والتمني، والترجي، والاستفهام، والحض، هذا كلام، لو قلت لأحدهم: كم الساعة؟ هل يمكن أن تقول له: كذاب؟ الكلام الذي لا يحتمل الكذب والصدق يقال له كلام إنشائي، أي كلام لم يقع بعد، أسألك: ما اسمك؟ كم الساعة؟ السؤال، والاستفهام، والتمني، والترجي، والحض، هذه أساليب الإنشاء، لأنها لا تحتمل الصدق والكذب، أما هناك نوع آخر من الجمل هي الجمل الخبرية، مثال: سافر أخي، قد يكون سافر، أو يكون لم يسافر، هذا الكلام الخبري يحتمل الصدق والكذب، لكن إذا كانت الآية خبرية الصيغة مثل هذه الآية:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ}
هو كلام خبري بحسب علم البلاغة، يحتمل الصدق والكذب، لكن لأنه كلام الله عز وجل:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
يجب أن تأخذه وكأنك تراه، يجب أن تأخذه وكأنه وقع، ألم يقل الله عز وجل:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
[سورة النحل: 1]
معنى هذا أنه لما يأت بعد، يجب أن تأخذ أمر الله الذي لم يأت وكأنه أتى.
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}
[سورة المائدة: 116]
هذا القول سيكون يوم القيامة، لأن الله عز وجل إن أخبر عن شيء فينبغي أن يؤخذ وكأنه وقع.
لولا الإيمان باليوم الآخر لكان بطن الأرض خيرٌ لنا من ظهرها:
قال تعالى:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ}