هناك حالة ثانية، كشخص هو في الحقيقة مؤمن لكنه لا يستطيع في قومه أن يبوح بإيمانه، كما أنه لا يستطيع أن يحارب قومه، يوجد حالات كثيرة جدًا، لا تستطيع أن تكون مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، هو في الظاهر ينتمي إلى قوم غير مسلمين، لا يقوى على أن يبوح بإيمانه، كما أنه لا يقوى على محاربة قومه، ضعيف، ضعيف عند قومه وعند المسلمين، فهذا مع أنه لم يهاجر ينبغي أن لا تقاتله وأن لا تأخذه، إما إنسان منافق لكنه ينتمي إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاءوكم وأباحوا لكم.
في التوحيد حقيقة خطيرة جدًا هي حقيقة التسليط:
قال تعالى:
{أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ}
لا يستطيع أن يواجه قومه كما لا يستطيع أن يواجهكم، هذا أيضًا دعوه، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم، فالله عز وجل هو القوي، هو الذي ينصر وهو الذي لا ينصر، ولو شاء الله لسلطهم عليكم، نفهم من هذه الكلمة حقيقة في التوحيد خطيرة جدًا، هي حقيقة التسليط، حينما تضعف أمام كافر ولست موحدًا تظن أنه قهرك، ولكن إذا كنت موحدًا تعتقد أنه سلط عليك، سلط عليك لسبب منك، الكرة بملعبك، سلط عليك لسبب منك، والمسلمون اليوم في أمس الحاجة لهذا المعنى، هذا الذي يرونه من أعدائهم ليس قهرًا بل هو تسليط، والتسليط بيد الله عز وجل، وحينما يصلح الإنسان يزاح عنه هذا التسليط.
{إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا}
إذا قال: نحن لا نقاتلكم، ولسنا نقوى على مقاتلة قومنا فاعذرونا، هذا ينبغي ألاّ تقاتله: