تبتغون شيئًا زائلًا لا قيمة له، تبتغون مالًا، تبتغون جاهًا، تبتغون متعة، الشيء العرض الزائل الذي لا يبقى، ما الذي يبقى؟ تبقى معرفة الله، تبقى الأعمال الصالحة، تبقى طاعة الله عز وجل، يبقى بر الوالدين، يبقى تربية الأولاد، الشيء الذي يبقى بعد موتك هو جوهر الحياة الدنيا، جوهرها في العمل الصالح.
(( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) )
[مسلم عن أبي هريرة]
{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ}
كل ما عند الله شيء لا يصدق، عند الله جنات تجري من تحتها الأنهار، عند الله في الآخرة نظر إلى وجهه الكريم، عند الله في الآخرة رضوان من الله أكبر، هذا الذي ينبغي أن نبحث عنه:
{فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}
هذا الذي تقتله وقد نطق بالشهادة، ألم تكن يا من فعلت هذا مشركًا مثله قبل أن يأت محمد عليه الصلاة والسلام؟ منَّ الله عليك بالهدى، فما دام قد اهتدى ينبغي أن تكف عنه، إنك بهذا تخرج عن حكمة القتال.
أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله يعلم:
قال تعالى:
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}
فإذا خضع إلى الله ولو شكلًا ولو صورة ينبغي أن تكف عنه:
{فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
كلام دقيق، هذا الذي نطق بالشهادة أمامك فلم تقبلها منه بدعوة أنه قالها تقية، هل أنت متأكد؟ لكن لعلك تبتغي أن تأخذ الغنائم منه، إذًا الله عز وجل خبير بنيتك من هذا القتل، الله عز وجل خبير بينك وبينه شحناء في الماضي، وأحقاد فتشفيت منه، ولم تقبل شهادته، هذا يعلمه الله عز وجل. على كلٍ أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله يعلم، حينما تعلم أن الله يعلم تكف عن معصيته: