أيها الأخوة الكرام، كان في بني ظفر واحد اسمه طعمة بن أبيرق، بنو ظفر قوم من الأنصار يسكنون المدينة، وقد بينت في الدرس الماضي أن الأنصار نصروا رسول الله، آووه، نصروه، آمنوا به، عزروه، أكرموه، هم أهله، ومن أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ) )
[أحمد عن أبي سعيد الخدري]
(( وما سلك الناس شعبًا وسلك الأنصار شعبًا آخر إلا سلكت شعب الأنصار ) )
[البخاري والنسائي عن أبي هريرة]
هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن الأنصار، وعن فضلهم، وإيمانهم، وسبقهم.
شاءت حكمة الله عز وجل أن واحدًا من الأنصار من بني ظفر اسمه طعمة بن أبيرق سرق درعًا، وهذا الدرع كان لقتادة بن النعمان، أنصاري، كان هذا الدرع في كيس فيه دقيق، وهذا الكيس فيه ثقب بسيط، هذا الثقب رسم خطًا من ساحة المعركة إلى بيت طعمة بن الأبيرق، فلما تفقد صاحب الدرع قتادة بن النعمان تفقد درعه، أشير بإصبع الاتهام إلى الأبيرق من آثار الطحين، لكن ابن الأبيرق خاف أن يحتفظ بالدرع في بيته فيعرف الناس أنه سرق الدرع، يبدو أنه كان منافقًا، ويبدو أنه كان سارقًا، فذهب إلى يهودي وأودع عنده الدرع، وتروي القصة أن الدرع كما قلت قبل قليل كان في جراب دقيق، وحينما خرج به طعمة بن الأبيرق وحمله صار الدقيق ينتثر من خرق في الجراب، وتكوَّن من الدقيق أثرًا في الأرض إلى بيت اليهودي، وهذا اليهودي اسمه زيد بن السمين، وعندما تتبعوا أثر الدقيق وجدوه إلى بيت طعمة، ولكنه حلف بالله أنه ما أخذها وما له بها من علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى الأثر إلى منزل اليهودي، فأخذوها وقالوا: لقد سرق ابن السمين.