فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 22028

فالميثاق الأول هو العقل الذي بمبادئه متوافق مع قواعد الكون، أداة معرفة الله، والفطرة؛ جبلّة جبلنا عليها، هذه الجبلة متطابقة تطابقًا تامًا مع منهج الله بندًا بَندًا، إذا أمر الله أن تكون صادقًا فإنك جبلت على حب الصدق، لذلك سيان بين أن تطيع الله أو أن تستجيب لقوانين فطرتك، فأنت في الحالين واحد.

رسالة الله إلى البشر ميثاق وعقولهم ميثاق وفطرهم ميثاق:

الآن من يعصي الله يختل توازنه من حيث الفطرة، إذًا الفطرة ميثاق، والعقل ميثاق، وهذا الشرع الذي أنزله الله ميثاق، فرسالة الله إلى البشر ميثاق، وعقولهم ميثاق، وفطرهم ميثاق:

{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}

أي رئيسًا، الإنسان يتولى شؤون من حوله، يطلع على أحوالهم، يأخذ بيدهم إلى الله عز وجل، هؤلاء النقباء اثنا عشر، لكن مركز الثقل في الآية:

{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ}

أي من الحياة الواقعية، إذا قالت أعلى جهة في الدولة لمواطن: أنا معك، فمن يستطيع في هذا النظام كله أن يصل إليك؟ إذا قال رأس النظام: إني معك، هذا في عالم الدنيا، فإذا قال خالق الأكوان، إذا قال رب العالمين، إذا قال الواحد الديان: أنا معك، من يستطيع في الأرض أن يصل إليك؟ إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك.

لكن العلماء قالوا: المعية معيتان؛ معية عامة، ومعية خاصة، المعية العامة أن الله مع كل الخلق، حتى من كان كافرًا، حتى من كان ملحدًا، معهم بعلمه، الله عز وجل مهيمن، مسيطر، لا تغيب عنه غائبة، لا يخفى عليه شيء، لا يقع شيء في الكون إلا بإذنه وإرادته، إذًا الله مع الخلق جميعًا، لكن معهم بعلمه، إلا أنه مع المؤمنين من نوع آخر، مع المؤمن بالتوفيق، مع المؤمن بالحفظ، مع المؤمن بالتأييد، مع المؤمن بالنصر، مع المؤمن بأن يأخذ بيده إلى سعادته.

ثمن المعية الخاصة:

لذلك إذا قال الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت