ينادي يا ويلتاه، الويل هو الهلاك، تقول عالم وعلّام وعلّامة هذه تاء المبالغة، الويل والويلة، والويلة اشد أنواع الهلاك، لذلك يأتي على العاصي ساعة يتمنى أن يسوى بالتراب، دققوا في هذا الحديث الذي ورد في الجامع الصغير:
(( إن العار ليلزم العبد يوم القيامة، حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )
[رواه أبو نعيم عن جابر]
هذه القصةهي قصة الإنسان الذي كرمه الله فنسي حمل الأمانة وتنكر لها:
هذا الندم الذي يصيب الكافر لا يتحمل، حتى إن الله تعجب منه.
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
[سورة البقرة: 175]
{قَالَ يَا وَيْلَتَا}
ماذا فعلت بنفسي:
{أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ}
أيها الأخوة الكرام، كما قلت في مطلع الدرس، وعود على بدء: هذه قصة البشرية، هذه قصة الطاعة والمعصية، هذه قصة الشهوة والمبدأ، هذه قصة الدنيا والآخرة، هذه قصة الانسياق مع أمر الله، وقصة التأبي على أمر الله عز وجل، هذه قصة تجدون مثيلاتها في كل أنحاء العالم اليوم وبعد اليوم، إنها قصة التكليف، إنها قصة حمل الأمانة، إنها قصة ارتفاع الإنسان وانحطاطه، إنها قصة سموه وسقوطه، إنها قصة الشهوة التي سببت هلاك البشر، إنها قصة الإنسان الذي كرمه الله فنسي حمل الأمانة وتنكر لها، وحمل شهوته هدفًا كبيرًا، وسار وراء هذه الشهوة، هذه قصة البشرية جمعاء ذكرها الله لنا كي تكون لنا موعظة ودرسًا، وإضاءةً نهتدي بها في حركتنا اليومية.
لذلك الدرس القادم إن شاء الله يقول الله عز وجل: