فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 22028

{وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}

هكذا شاءت حكمة الله.

العبرة لا بالفتنة بل بنتائج الفتنة:

قال تعالى:

{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

[سورة المؤمنون: 30]

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُون}

[سورة العنكبوت: 2]

فلا بد من أن تفتن، إلا أن المعنى الذي يفهمه العامة من كلمة فتنة أن تدمر فلانًا، فتن فدمِّر، لا، فتن أيْ امتحن فقط، والعبرة بالنتيجة، قد تنجح وقد لا تنجح، سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ألم يفتن بامرأة العزيز؟ هل نجح أم رسب؟ نجح، قال:

{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}

[سورة يوسف: 23]

لم يرسب، وآلاف الشباب يكونون في موقف مشابه لهذا النبي الكريم فيفتنون ويقترفون الفاحشة، فالعبرة لا بالفتنة، بنتائج الفتنة، إذا نجحت فهذا نجاح كبير، الله عز وجل خاطب سيدنا موسى فقال:

{وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}

[سورة طه: 40]

فامتحنا ما في نفسك، الله عز وجل يفتن عباده كل دقيقة، وكل ساعة، وكل يوم، وكل شهر، إن آتاك المال فتنك به، وإن حرمك منه فتنك، هل تصبر؟ هل ترضى بقضاء الله؟ إن قوى الكافر يفتنك بهذا، هل تقول أين الله، أم تقول: حسبي الله، ونعم الوكيل؟ فقد يقوي الكافر، وقد يقوي المؤمن، وقد يعطي، وقد يمنع، وقد يرفع، وقد يخفض، وقد يعز، وقد يذل، وقد يبسط، وقد يقبض، هذه كلها فتن، لذلك حينما قال عليه الصلاة والسلام:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ) )

[أحمد عن أبي هريرة]

الأصل في الدنيا أنها دار امتحان:

المرأة الكاسية العارية في الطريق أليست فتنة؟ إما أن تغض عنها البصر فترقى، وإما أن تملأ عينيك من محاسنها فتفتن فتسقط، المال الحرام إما أن تأخذه فتسقط، وإما أن ترفضه فترقى عند الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت