فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 22028

لما سأله جبريل: أتحب أن تكون نبيًا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال: بل نبيًا عبدًا، أجوع يومًا فأذكره، وأشبع يومًا فأشكره.

الضعف والفقر أقرب إلى العبودية، واحتمال النجاة في الضعف والفقر أقرب من احتمال النجاة في الغنى والقوة، هذا موضوع جديد، لذلك قالوا: عطاء المنع أنفع للإنسان في آخرته من عطاء الإيجاب، فكلما كان نصيبك من الدنيا قليلًا كان حسابك يسيرًا، وكلما كان النصيب كبيرًا كان الحساب عسيرًا، أنا لا أدعو إلى أن تكونوا فقراء لكن أدعو إلى أن تكشف حكمة الله حينما لا تكون كما تريد، حينما تسعى بكل جهدك، ولا تصل إلى ما تريد إذًا هذا له حكمة بالغة يجب أن ترضى عن الله عز وجل، مع أن الغنى قوة، والعمل الصالح يحتاج إلى قوة، فالأعمال الصالحة المتاحة أمام الغني أكبر بكثير من الأعمال الصالحة المتاحة أمام الفقير، لكن الغنى زلة قدم، والفقر أضمن للعبودية من الغنى، أنا لا أدعو إلى أن تكون فقيرًا، كاد الفقر أن يكون كفرًا، أنا لا أدعو إلى الكسل، لا أدعو إلى القعود، أدعو إلى العمل، أدعو إلى تحسين المستوى المعيشي، لكن أنا أقول: حينما تبذل كل ما في وسعك، وتصل إلى مكان تتمنى أن تكون في مكان آخر، ينبغي أن ترضى عن الله، هكذا فقط، ينبغي ألا يفهم من كلامي أنني أدعو إلى القعود أو الكسل، أنا أحارب القعود والكسل، لكن أحيانًا الظروف صعبة جدًا، بكل ما أوتيت من قوة لا تستطيع أن تصل إلى ما تريد، ارضَ عن الله عز وجل، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل، أما إذا كان الإنسان كسولًا، وكان فقيرًا، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا كلام مردود عليه، طالب ما اجتهد، فلم ينجح، فقال: لا إله إلا الله، حسبي الله ونعم الوكيل، هذا كلام مرفوض، هذا جزاء التقصير.

إن لم تكن مستقيمًا على أمر الله فلن تفهم حقائق هذا القرآن ولن تفهم أبعاده:

قال تعالى:

{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت