لا خوفٌ عليهم من المستقبل، يضمن الله لهم مستقبلًا مريحًا، ولا يحزنون على ما مضى لأنهم قادمون إلى الجنَّة، إنسان يسكن في حيّ فقير، في حي متواضع جدًا، وفي بيت صغير تحت الأرض، مساحته ثمانون مترًا، عنده ثمانية أولاد، فإذا انتقل إلى بيت مساحته أربعمئة متر له إطلالة جميلة جدًا، هل هناك ألم في أثناء نقل الأثاث؟ هل هناك انقباض؟ هل هناك ضيق؟ بالعكس هناك فرح، وسرور، واستبشار، الانتقال إلى الأحسن مسعد للنفس، إذا عَمَّر الإنسان الآخرة سهُل عليه أن ينتقل إليها، لماذا يخاف الناس الموت؟ لأنهم عمَّروا الدنيا وخَرَّبوا الآخرة، وهذا الطريق ممر إجباري لا بد منه، فالموت قضيَّة كبيرة جدًا، وكلَّما حسَّنت حياتك وأنت ـ لا سمح الله ـ على معصية صعُبَ عليك الموت، توجد بلاٌد فيها من الرفاه ما يفوق حد الخيال، شيء يحيّر العقول، الموت هناك صعب جدًا، لأنه يترك جنَّةً في الدنيا إلى القبر، والانتقال من جنَّة في الدنيا إلى القبر شيء صعب جدًا، على كلٍ المؤمن في أمن، يشعر أنه لا خوفٌ عليه في الدنيا ولا هو يحزن على فراقها،"وا كربتاه يا أبت"، قال:"لا كرب على أبيك بعد اليوم، غدًا نلقى الأحبَّة محمَّدًا وصحبه".
تعجب الله عز وجل من صبر الكفار على النار وهم لا يحتملون عقابها:
قال تعالى:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) }
كفر أي: كذَّب، وأعرض، وانغمس في شهواته، هؤلاء:
{أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) }
يقول الله عزَّ وجل وهو أصدق القائلين:
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) }
كأن الله عزَّ وجل يعجب من صبرهم على النار، كيف تقترف هذه المعصية وأنت لا تحتمل عقابها؟