لا بد من وقفة متأنية عند كلمة إنما، لأنه يبنى على هذه الأداة أحكام كثيرة، هذه أداة قصر وحصر، فإذا قلت: إنما زيد عالم، قصرت زيدًا على العلم، أما إذا قلت: إنما العالم زيد، قصرت العلم على زيد، إما أن تقصر صفة على موصوف، أو موصوفًا على صفة، إنما تفيد الحصر والقصر، فإذا قال الله عز وجل:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
[سورة الفرقان: 28]
أي العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشى الله عز وجل، فحيثما وردت كلمة إنما في القرآن الكريم، أو في سنة النبي عليه أتم الصلاة والتسليم ففي معناها الحصر والقصر، وفي معناها الدقة والانتباه:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}
أيها الأخوة، لو تتبعنا أحوال الحيوان لوجدت أن الغرائز التي أودعها الله فيه تحكمه حكمًا قطعيًا، بمعنى أن الحيوان إذا أراد أن يأكل واكتفى لا يمكن أن يأكل لقمة زائدة مهما ضغط عليه، مهما جررته إلى العلف لا يأكل، مجهز بغرائز منضبطة، وتحكم صحته، وتحكم قوته، لو جررت دابة لتغوص في قناة أو في بركة تمتنع، هذا حديث طويل، الحيوان علاقته مع غرائزه منضبطة أشد الانضباط، لأن غريزته وحدها تحكمه، أما الإنسان يأكل أكثر مما يحتاج، وقد يغامر، وقد يتحرك وفق شهواته بشكل يؤذيه ويدمره، لأن العقل يحكمه.
انضباط الحيوان بغريزته بينما انضباط الإنسان بعقله: