فهرس الكتاب
أيها الإخوة الكرام، النقطة الدقيقة في الموضوع تحتاج إلى تفصيل: ذلك أن في الإنسان جهازًا سأصفه لكم، ومثله في الحيوان الذي نأكل منه، إذا رأى الإنسان في البستان أفعى أو ثعبانًا تنطبع صورته على شبكية العين، هذا إحساس، ثم تنتقل الصورة إلى الدماغ إدراكًا، وفي الدماغ مفهومات الثعبان، حُصلت من دراسة أو من قصة، أو من مشاهدة، أو من تجربة، هذه المفهومات بمجموعها تنبئ أن لدغة الثعبان قاتلة، فالدماغ يدرك الخطر، الآن يلتمس ملك الجهاز العصبي، والجهاز العصبي أوامره كهربائية، يلتمس من ملكة النظام الهرموني، الغدة النخامية التي وزنها نصف غرام يلتمس منها عن طريق وسيط اسمه تحت السرير البصري أن تواجه الخطر، فالغدة النخامية تحت يديها أجهزة أمنية، تعطي أمرًا للكظر الذي فوق الكلية أن يواجه الخطر، فالكظر يعطي خمسة أوامر، أول أمر إلى القلب، فيرتفع نبض القلب إلى أن يصل أحيانًا إلى 180 نبضة، والنبض الطبيعي 80، فالخائف لو قسنا نبضه لكان 160 ـ 170 ـ، والأمر الثاني إلى الرئتين فيزداد وجيبهما، والخائف يلهث، ثم أمر ثالث إلى الأوعية المحيطة بالجلد، فتضيق لمعتها، فيصفر لون الخائف، كي يذهب الدم الفائض إلى العضلات، والأمر الرابع للكبد ليطرح كميات من السكر إضافية، والأمر الخامس إلى الكبد أيضًا ليطرح هرمون التجلط، فتزداد لزوجة الدم عند الخائف بالضبط، هكذا يواجه الكظر الخطر، بأمر من النخامية، بالتماس من الدماغ، بمعلومات من العين، هذه أول فكرة.