فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 22028

أيها الأخوة، أرسل النبي عليه الصلاة والسلام سيدنا عبد الله بن رواحة ليقدِّر تمر خَيْبَر، حيث كان هناك اتفاقٌ بين النبي عليه الصلاة والسلام ويهود خيبر أن يأخذ نصف غلَّتهم من التمر، فكلَّف النبي الكريم عبد الله بن رواحة ليُقَدِّر التمر، أرادوا أن يرشوه، أرادوا أن يعطوه حليًا من حليِّ نسائهم ليكون التقدير أقلَّ مما ينبغي فيربحون، فقال هذا الصحابي الجليل قولته الرائعة:"والله لقد جئتكم من عند أحبِّ الخلق إلي ـ أي من عند رسول الله ـ ولأنتم أبغضُ إليَّ من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم"، فقال اليهود:"بمثل هذا قامت السماوات والأرض، وبمثل هذا غلبتمونا".

الإنسان مخيَّر ولكن الله عزَّ وجل يسوق له الشدائد ليحمله على التوبة:

دقِّقوا إذا أقمنا الحق نغلب أعداءنا ـ بمثل هذا قامت السماوات والأرض، وبمثل هذا غلبتمونا ـ قال تعالى:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) }

(سورة المائدة: الآية"8")

وقال:

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ (63) }

لا يزال ربنا عزَّ وجل يمتنُّ على بني إسرائيل، يمتنُّ على آبائهم في عهد موسى وهو امتنانٌ حكميٌّ على ذرِّيتهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، لولا هذا الميثاق، ولولا هذا التكليف ما عرفتم سرَّ وجودكم، فهذا من فضل الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت