فلذلك هذا هو البأس، فهو قوة مدمرة لا تقابل، ولا تقاوم، زلزال تسونامي خلَّف خمسة ملايين متشرد، و ثلاثمئة ألف قتيل، ولا في عشر سنوات يمكن أن تقف هذه البلاد على قدميها، هذا بأس، فإما كوارث طبيعية، أو أمراض وبيلة، أو حروب أهلية كما تسمعون كل يوم.
أقسم لي إنسان التقى بي قبل أيام، قال لي: بيني وبين أهلي عشرة كيلو مترات، ومن أشهر مديدة لم أرَهم، فلو ذهبت إليهم لكنت مقتولًا حتمًا، اشكروا الله عز وجل، واسألوا الله أن يديم نعم الأمن والسلامة، وأن يجعل هذا الأمن والسلامة في كل بلاد المسلمين.
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}
إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
1 -لا تستطيع خداع كل الناس لكل الوقت:
هذه الفطرة تستطيع أن توهم بعض الناس لأمد طويل بشيء ما، وبإمكانك أن توهم كل الناس لأمد قصير بشيء ما، أما أن توهمهم جميعًا لأمد طويل فهذا مستحيل، أما أن تخدع نفسك، أو أن تخدع، أو أن تخدع ربك ولو لثانية واحدة فهذا من رابع المستحيلات،
{بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
2 -الإنسان ثلاثةُ أثلاث:
إخواننا الكرام، الإنسان فيه ثلاثة أثلاث، فيه ثلث يعرفه جميع الناس، مهندس طبيب، معلم، طويل، أبيض، متزوج، من سكان دمشق مثلًا، وثلث ثانٍ لا يعرفه إلا أقرب الناس إليه، زوجته، وأولاده، وجيرانه، وشريكه في العمل ومن سافر معه، ومن حاككه بالدرهم والدينار، أما الثلث الثالث فلا يعله إلا الله، والمشكلة دائمًا في هذا الثلث.
قد يخطب الرجلُ بنتا فتجده ملاكًا، سبحان الله! تقول لك: مَلك! بعد حين أصبح وحشًا، كيف انقلب من مَلَك إلى وحش؟ هذا من الثلث الثالث.