أنت دخلت إلى جامعة، عقلك وحده، تجد منشآت تتناسب تناسبًا رائعًا مع حقيقة الجامعة، مدرجات، فيها عزل صوت، فيها تدفئة، فيها شاشات عارضة، فيها تهوية، فيها مقاعد مريحة، فيها مكتبة، وحدائق، وسكن للطلاب، وسكن للأساتذة، وإدارة جامعة، ومخابر، أنت بعقلك يمكن أن تكتشف أن وراء هذا البناء تخطيطا، وأدمغة، ونظاما، وخبرات متراكمة، لكن مهما كنت ذكيًا، مهما كنت حصيفًا فلا يمكن أن تعرف ما اسم رئيس الجامعة، لا يمكن أن تعرف ما اسم عمداء الكليات، لا يمكن أن تعرف ما الكليات التي في الجامعة، لا يمكن أن تعرف نظام القبول، أو نظام النجاح والرسوب، هذه المعلومات لا يمكن أن تكتشفها بعقلك، لا بد من كتيب، هذا الكتيب يتكامل مع عقلك، هذا تمهيد.
الله عز وجل جعل هذا الكون ينطق بوجوده، بعلمه، بقوته، برحمته، بعدله بلطفه، بجماله، لكن لماذا خلقك الله؟ أنزل كتابًا هو القرآن الكريم، قال لك فيه:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
لماذا الحياة القصيرة؟ لماذا الحياة أربعون عاما، خمسون، ستون؟ قال لك في كتابه:
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}
(سورة الضحى)
لماذا يأتي الأنبياء؟ يأتي الأنبياء ليبينوا للناس علة وجودنا، وطريق سلامتنا وسعادتنا.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء)
فصار الكتاب يكمل العقل، ما عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، هذا الكتاب لعل قائلًا يقول: إنه كلام إنسان عبقري بليغ في اللغة، أعطاك مع الكتاب شهادة الإله العظيم على أنه كلامه، أكبر دليل على أن هذا الكتاب كلام الله إعجازه، يعني قبل 1400 عام نزل هذا الكتاب.
صور من حقائق كونية:
1 -ظاهرة تناثر الضوء: