فهرس الكتاب
هذا اختلافٌ طبيعي لا يُمْدَح ولا يُذَم.
2 ـ الاختلاف الثاني هو خلافٌ دنيويٌّ قذر يُذَم لأن أساسه المكاسب والمنازعات:
لكن هناك اختلافًا قذرًا، وهو بعد أن أتى العلم، وبعد أن جاء اليقين، وبعد أن توضَّحت الأمور نختلف لنحافظ على مكاسبنا:
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا}
(سورة يونس: الآية"19")
لكن هناك اختلافًا آخر:
{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
(سورة البقرة: الآية"213")
حينما نختلف على مكاسب، حينما نختلف على الدنيا، حينما نختلف على مناصب، حينما نختلف على زعامات بعد أن توضَّحت الأمور هذا خلافٌ دنيويٌّ قذر، وهناك خلاف محمود، الأول لا يُمْدَح ولا يُذَم، طبيعي، والثاني يُذَم لأن أساسه المكاسب، والمنازعات، والمال، والجاه.
3 ـ الاختلاف الثالث هو اختلافٌ في التنافس وهو خلاف يُمدَح:
أما الخلاف الذي يُمْدَح هو اختلافٌ في التنافس، أي أن هذا رأى أن الذي يرضي الله أن تدعو إلى الله، وهذا رأى أن تؤلِّف الكتب، وهذا رأى أن تبني المساجد، وهذا رأى أن تُتْقِنَ العلوم، وهذا رأى أن تترك آثارًا دعويَّةً وما إلى ذلك:
{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ}
(سورة البقرة: الآية"213")
إذًا هناك اختلاف ثالث وهو اختلاف تنافس، قال الله عزَّ وجل:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (26) }
(سورة المطففين)
وقال:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61) }
(سورة الصافات)
الذي يفتي بخلاف ما يعلم يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل: