إلى طعام الإنسان، إلى شراب الإنسان، إلى الماء العذب الزلال، ألا ترى هذه الآيات الدالة على عظمة الله؟ فكيف تطيع إنسانًا وتعصي خالقك؟ كيف تطيع مخلوقًا ضعيفًا وتعصي خالق السماوات والأرض؟ الصورة اختلفت أما حقيقة الشرك واحدة.
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إن أخوف ما أتخوف على أمتي الإشراك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمسًا و لا قمرًا و لا وثنًا و لكن أعمالًا لغير الله و شهوة خفية ) )
[أحمد و ابن ماجه عن شداد بن أوس]
هذا المعنى تؤكده الآية الكريمة:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف)
الشرك الجلي لا وجود له في العالم الإسلامي، ولكن الشرك الخفي أن تطيع مخلوقًا وتعصي خالقك، أن تطيع زوجتك، وتعلق عليها كل الآمال، وتكسب المال الحرام إرضاءً لها هذا شرك.
عظمة الله عز وجل تظهر في الكون بواقعه الحالي أكثر مما تظهر بخرق نواميسه:
على كلٍ هم رأوا المعجزات الحسية ونحن نرى الآيات الكونية، الكون لا نهاية له، آلاف مليارات المجرات، وكل مجرة ملايين ملايين الكواكب، وخلق الإنسان آية، وخلق النبات آية، وخلق الحيوان آية، نزول الأمطار آية، الماء آية، الهواء آية، نحن محاطون بآيات لا تعدّ ولا تحصى، والحقيقة أن عظمة الله عز وجل قد تتبدى في الكون بواقعه الحالي أكثر مما تتبدى بخرق نواميسه، لكن من ضعف الفهم قديمًا كانت المعجزة خرق النواميس، لكن الآن خلق الإنسان.
تمشي في الطريق تستمع إلى بوق مركبة تنزاح نحو اليسار، هل تدري ما الذي حصل؟ أودع الله في دماغك جهازًا دقيقًا جدًا، يحسب هذا الجهاز تفاضل وصول الصوت إلى الأذنين، الصوت من هنا هذه أقرب، وهذه أبعد، التفاضل واحد على ألف وستمئة و خمسين جزءًا من الثانية، هذا الجهاز من أجل أن تعرف جهة الصوت،
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}
من أجل أن ترى البعد الثالث.