{وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}
يعني حاجاتهم كلها، ماء، غمام، منّ وسلوى، ظل ظليل، وماء وفير، وطعام طيب.
لذلك قال: لُبيت حاجاتهم قدرًا لا كسبًا، الآن شخص حتى يشتري الطعام يكون له حرفة، وله دخل، حتى يرتاح له بيت، دافع ثمنه، فكل مقتنيات الإنسان كسبية، أما هؤلاء في هذه الرحلة الماء من قدر الله لهم، والغمام من قدر الله لهم، والطعام من قدر الله لهم، في حلويات أعتقد تصنع في بعض الأقطار اسمها المن والسلوى.
{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
أيها الأخوة، هذه التفاصيل إشارة إلى رحلة اليهود في صحراء سيناء حينما تاهوا الله عز وجل أدبهم لأنهم عبدوا العجل، ثم أكرمهم بالماء، والطعام، والظل الظليل.
عدم تطبيق اليهود الأمر الإلهي بأن يسكنوا مصر و يخضعوا لله و يطلبوا المغفرة:
الآن:
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}
(سورة البقرة)
لما ضجروا من أنفس طعام، ومن أطيب إكرام، قال الله لهم:
{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}