على كلٍ المرض الخطير هو أن نأخذ من الدين ما يعجبنا وأن ندع ما لا يعجبنا، أن نأخذ ما هو هينٌ ليِّن وأن ندع ما هو صعبٌ شاق، أن نأخذ ما يتوافق مع رغباتنا وأن ندع ما يعاكس رغباتنا، أن نأخذ ما يكلِّفنا شيئًا وأن ندع ما يكلفنا كل شيء، هذه النظرة؛ أن تختار ما تشاء، أن تأخذ ما تشاء، هذه نظرةٌ خطيرةٌ في الدين، خطيرةٌ جدًا، فلن يصبح الدين منهجًا كاملًا، من يسمي الرفراف سيارة؟ مستحيل، من يسمي المحرِّك فقط سيارة؟ من يسمي العجلات سيارة؟ هذه قطع غيار، أما السيارة فيها كل شيء، وكذلك ـ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى ـ المنهج كامل إما أن نأخذه كلَّه؛ في كسب أموالنا، في تجارتنا، في أفراحنا، في أتراحنا، في بيوتنا، في علاقاتنا، في تربية أولادنا، في عباداتنا، في علاقاتنا بأخوتنا، أو أن نأخذ ما يعجبنا وندع ما لا يعجبنا، عندئذٍ لا نقطف ثمار الدين إطلاقًا، لذلك قيل:"العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا".
في درسٍ قادمٍ إن شاء الله نزيد في شرح هذه الآية الكريمة التي تعلِّمنا الشيء الكثير عن أن المسلمين وأن المؤمنين بمثابة الجسد الواحد:
{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
(سورة البقرة الآية:"188")
وقال:
{وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}
(سورة النساء الآية:"29")
والحمد لله رب العالمين