فهرس الكتاب

الصفحة 6886 من 22028

فلو أن الصحابة تمنوا أن ينتصروا على هذه القافلة، ويأخذوا البضاعة فهذه الغنائم و هذا العمل لا يليق بهم، ولا يرفع شأنهم، بل بالعكس كأنهم قطاع طرق، وكأنهم نهبوا البضاعة لقريش، والله ما سمح لهم بهذا أبدًا، رأوا العملية سهلة عليهم، أما أن يواجهوا قريشًا بأكملها بعدتها، بعتادها، بصناديدها، بفرسانها، فهذا شيء فوق طاقتهم، أو أنهم توقعوا أنهم لن ينتصروا عليهم، الفرق كبير جدًا، لكن يقول الله عز وجل:

{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

(سورة البقرة)

إمداد المؤمنين بالملائكة في بدر:

أيها الأخوة، الله عز وجل قال:

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}

هم خرجوا لملاقاة قريش، لملاقاة جيش، لملاقاة ألف مقاتل، ثلاثمئة بلا رواحل للمواجهة، أسلحة فتاكة، رماح، وخيول، وقوة، وبطش، وحقد، لكن الله عز وجل في بدر أمدهم بالملائكة.

ومهدت لكم في درس سابق من أن الأشياء التي نعتقدها على أصناف ثلاثة:

صنف حسي أداة اليقين به الحواس الخمس، واستطالاتها، كالتلسكوب، والميكروسكوب.

وصنف عقلي أداة اليقين به العقل، لشيء غابت عينه وبقيت آثاره، كالكهرباء، وعمل المكيفات بالكهرباء، يا ترى هل يوجد كهرباء في المسجد؟ طبعًا تكبير الصوت بالكهرباء، وعمل المكيفات بالكهرباء والإضاءة بالكهرباء، فنحن أمام آثار الكهرباء، لا أمام ذاتها، فأي شيء غابت عينه وبقيت آثاره أداة اليقين به العقل.

لكن الملائكة من يملك دليلًا علميًا على وجود الملائكة؟ لا يوجد دليل، لا الملائكة، ولا الجن، ولا اليوم الآخر، ولا الصراط، ولا الميزان، ولا الحوض، لا يوجد شيء، إنها أخبار أخبرنا الله بها، فالدائرة الثالثة دائرة الإخباريات، فالله عز وجل أخبرنا أنه يمدنا بالملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت