فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 22028

أيها الأخوة الكرام حقيقةٌ مهمة جدًا في هذه الآية وهي: أن الإنسان مخيَّر، هذه هويَّته عند الله، هو مخلوق مخيَّر، فلو أن الإنسان اختار الكفر لا يجبره الله عزَّ وجل على الإيمان، ولكن يدعوه إلى الإيمان، دون أن يجبره لأنه مخير، تصور أن صيدليًا أتى بطالب وظيفة ليعمل في صيدليَّته، أراد أن يمتحنه، هل هو أهل ليبيع أدوية؟ وضع له بعض الأدوية على الطاولة، وقال له: وزِّع هذه الأدوية حسب الخزانات، هنا مثلًا أدوية معيَّنة للسُعال، هنا أدوية مضادة للإنتان، هنا أدوية سُمِّية، هنا أدوية معينة، فالآن يمتحنه، الآن الطور طور امتحان، فلو أمسك طالب الوظيفة هذا دواء سُمِّيًا ووضعه مع دواء مثلًا من نوع آخر، إذا منعه من الحركة فهو لم يمتحنه، هو الآن في طور الامتحان، الممتحن حُر، هل من الممكن أن يقف مراقب فوق كل طالب ويقول له: غلط، اكتب هكذا؟ هذا لم يعد امتحانًا معنى امتحان أن معه ورقة وقلم ويكتب ما يشاء، فإما أن ينجح أو أن يرسب.

كثيرون لا يستوعبون قضية الاختيار، لو أن الإنسان اختار الكفر فإن الله عزَّ وجل لا يجبره على الإيمان، ولو أجبره لم يعد إنسانًا، صار خشبة، لأن الله عزَّ وجل يسيِّر كل المخلوقات ما عدا الإنسان، والمَلَك يسيره، أما الإنسان مخيّر وحده مع الجن، إذا اختار الفسق لا يجبره على الاستقامة، لكن الله يدعوه إلى الاستقامة، يزينها له، يرَغِّبه فيها، يبين له ثمارها الطيبة، ولكن لا يجبره عليها، إذا اختار الإنسان الظلم لا يجبره الله عزَّ وجل على العدل، يقول الله عز وجل:

{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) }

(سورة الإسراء)

لو أراد الله تعالى أن يجبرنا على شيءٍ لأجبرنا على الهدى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت