لماذا؟ قال: لأن القوة تعني قوة المال، وقوة العلم، وقوة المنصب، قوة المال، بإمكانك أن تفعل في المال أعمالًا لا تعد ولا تحصى، مشاريع، معاهد، مستشفيات، مستوصفات، تزويج الشباب، والله هناك طرق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وأنا أتصور أن الله جلّ جلاله ما جعل الغني غنيًا إلا ليصل بغناه إلى أعلى درجات الجنة، حينما ينفق ماله في سبل الخير.
والقوة الثانية قوة العلم:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
[سورة الأحزاب الآية: 39]
هذه قوة ثانية.
والقوة الثالثة: قوة المنصب، بجرة قلم تحق حقًا، وتبطل باطلًا، تقر معروفًا، وتزيل منكرًا، بتوقيع، فقوة العلم، وقوة المال، وقوة المنصب.
لذلك إذا كان طريق القوة سالكًا وفق منهج الله ينبغي أن تكون قويًا، أما إذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك.
أيها الأخوة، الآية الكريمة التي بدأناها في أول هذا الدرس:
{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ *إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .
أيها الأخوة الكرام، هذا الدرس يضغط بآية واحدة: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ، فأنت على ثغرة من ثغر هذا الدين، فلا يؤتين من قبلك.
وآخر فكرة أنك إذا أسأت إلى غير المسلم هو لا يتهمك عندئذٍ يتهم إسلامك، لا يتهمك يتهم دينك، وأنت سفير لهذا الدين.