هناك طائر اسمه البطريق يعيش في القطب الشمالي والجنوبي، هذا الطائر يمشي على رجليه كالإنسان تمامًا، حينما تضع أنثاه البيضة، يحملها على رجليه، ويغطيها بريشه، ويبقى أربعة أشهر لا يذوق شيئًا من أجلها، ومعه بحوصلته كمية غذاء دسمة، حينما يخرج هذا المخلوق من البيضة، يفتح منقاره يضع الأب الطعام في منقاره، أربعة أشهر لا يذوق شيئًا، من أجل أن تبقى البيضة على قدميه مغطاة بريشه، هي ومضة من ومضات الله عز وجل.
والله أيها الأخوة، لو أمضينا كل أعمارنا في اكتشاف عظمة الله في خلقه، شيء لا ينتهي، فلذلك عندما خلق الله عز وجل الإنسان وعرض عليه الأمانة، وقَبِل حمل الأمانة، كان المخلوق الأول، فجعل الله له الكون مقومًا أولًا يعينه على طاعة الله، كل شيء في الكون ينطق بوجود الله، وبوحدانيته، وبكماله.
فالأرض تدور حول الشمس دورة كل عام، من هذه الدورة تنشأ الفصول الأربع، صيف، شتاء، خريف، ربيع، تدور دورة حول نفسها من هذه الدورة ينشأ الليل والنهار، لكن تصور لو أن الشمس هنا والأرض هنا، لو أن الأرض تدور على محور موازي لمستوي دورانها هكذا تدور تنتهي الحياة، لأن أول قسم حرارته تقدر بثلاثمئة و خمسين فوق الصفر، وثاني قسم حرارته تقدر بمئتي و سبعين تحت الصفر، هي تدور لكن على محور يوازي مستوي الدوران، أما هذه الأرض تدور هكذا، لو أنها هكذا الصيف دائم، والشتاء دائم، والربيع دائم، والخريف دائم، تدور بمحور ميله يقدر بثلاث و ثلاثين درجة، من دوران الأرض على محور ليس موازيًا على مستوي دورانها، وليس متعامدًا مع مستوي دورانها، ينشأ الليل والنهار والفصول الأربع، فكلما قرأت في القرآن:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ}
[سورة فصلت الآية:37]
{وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ}
[سورة فصلت الآية:37]