فهرس الكتاب

الصفحة 8058 من 22028

{قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} ، قال: آمنت به، أي اعتقدت به، آمنت له أي صدقته، الإيمان بالله شيء والإيمان مع الله بمعنى آخر.

{قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} ، أي لن نصدقكم، أنتم كاذبون.

بالمناسبة: المؤمن من أبرز علائم إيمانه أن القضية التي فيها آية قرآنية واضحة لا يخضعها للمناقشة إطلاقًا، المؤمن الصادق فيما ذكر الله في كتابه الكريم من حكم متعلق بموضوع هذا الموضوع غير قابل للبحث، الدليل:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ}

[سورة الأحزاب الآية: 26]

وهذه ما كان من أشد صيغ النفي، هذا اسمه نفي الشأن، قد تقول لإنسان محترم: هل أنت سارق؟ مستحيل أن يقول لك: لا، يقول لك: ما كان لي أن أسرق، مستحيل وألف ألف مستحيل لا أفكر، ولا أقر، ولا أشجع، ولا أرضى، ولا، ولا، بعض العلماء عدوا أكثر من عشرة أفعال يتضمنها هذا النفي، يقول: ما كان لي أن أسرق.

فالله عز وجل في هذه الآية: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ} ، يقدمون اعتذارًا واهيًا، والاعتذار مكشوف، سبحان الله! الإنسان الكاذب كذبه يدل عليه، والمؤمن أوتي فراسة:

(( اتَّقُوا فِراسَةَ المؤمن، فإِنه يَنظُرُ بنورِ اللّه ) )

[أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

فالإنسان بإمكانه أن يخدع الناس لبعض الوقت، أو أن يخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن يخدعهم جميعًا لكل الوقت فهذا مستحيل، فكيف إذا كانوا أصحاب رسول الله؟ المؤمن معه نور، والدليل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}

[سورة الحديد الآية: 28]

الصفة الصارخة بالمؤمن بقلبه نور، هذا النور يريه الحق حقًا والباطل باطلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت