فهرس الكتاب

الصفحة 8060 من 22028

هذه الآية تقرأ بطريقتين: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ، لا، لم يكن ظلومًا جهولًا حينما قبل حمل الأمانة، لكنه إذا لم يحملها: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ، تقرأ قراءة استفهامية، وقراءة إقرارية، فهذا الإنسان هو المخلوق الأول، والله كلفه بحمل الأمانة، والأمانة نفسه التي بين جنبيه سلمه الله إياها، والدليل:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس]

كلمة الفلاح بالقرآن دقيقة جدًا، نحن نستخدم كلمة النجاح، النجاح أن تنجح في جمع المال مثلًا، أن تنجح في تسلم منصب رفيع، أن تنجح في قيادة مجموعة من الناس، هذا نجاح، لكن الفلاح أن تحقق الهدف الذي خلقت من أجله، الفلاح أن تجمع بين الدنيا والآخرة، أن تكون في الدنيا طائعًا، وفي الآخرة متفوقًا، فهذا الفلاح له معنى دقيق جدًا، نجاح شمولي، نجاح من بدايات الحياة الدنيا وإلى أبد الآبدين، نجاح بأعلى درجة من مستويات النجاح، نجاح في تحقيق الهدف الذي خلقت من أجله، يسمى فلاحًا.

هؤلاء المنافقون يعتذرون حفاظًا على مكانتهم، لأن الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فحينما يعبر عن محبته للحق مثلًا، محبته للدين، بهذا يرتقي عند الناس، فالمنافق هو في حياته الخاصة لا يطبق شيئًا من الدين، متلفت كالكافر، لكن يريد مكسبًا اجتماعيًا، أن يكون مع المؤمنين في مكانتهم، وفي مكاسبهم، فهو ينافق لهم.

{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} ، الجواب من الصحابة: {قُلْ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} ، أي لن نصدقكم، {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} ، أقول مرة ثانية: أي موضوع فيه حكم إلهي المؤمن لا يخضعه للمناقشة إطلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت