إذًا فضلًا عن أن الأمة في أمس الحاجة إلى مجاهدين، إلى مقاتلين، إلى من ينشر الدين، إن الأمة بحاجة إلى هؤلاء، وبحاجة إلى علماء الذين يأخذون هذا المنهج الإلهي، ويبثونه بين الناس، لذلك قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} ، لابد من أن يتفرغ بعضهم للدعوة إلى الله، وليأخذوا هذا الوحي من رسول الله، وينقلوه إلى الناس.
{وَمَا كَانَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ، وكأن هذه الآية تنطبق على الدعاة إلى الله عز وجل، لو أخذت كل فرقة من هؤلاء، وتفقهت في الدين، وأنذرت قومها، لعل هؤلاء يهتدون ويسعدون في دنياهم وأخراهم.
أيها الأخوة الكرام، هنا في هاتين الآيتين تبين أن الحركة الأساسية للبشر حركة دفاعية، وحركة دعوية، دفاعية ودعوية، فالأمة بحاجة إلى من يموت في سبيلها، وبحاجة أيضًا إلى من يعيش في سبيلها.
الآية التي جاءت بعد الأولى: {وَمَا كَانَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ، لذلك كلام دقيق دقيق الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، في حدود ما يعلم ومع من يعرف، أما التفرغ، والتعمق، والتبحر فهذا فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، دليل فرض الكفاية:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[سورة آل عمران]
ما فرض العين؟
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
[سورة يوسف الآية: 108]
يدعو إلى الله، دليل آخر: