فهرس الكتاب

الصفحة 8297 من 22028

اذهب إلى أي مكانٍ شئت، افعل ما شئت، لابدَّ من أن ترجع إليه فتحاسب على كل صغيرةٍ وكبيرة، حينما يوضع الميت في قبره قال بعضهم: إن أصعب ليلة أول ليلة، يقول الله عزَّ وجل:"عبدي رجعوا وتركوك"، وضعوه في هذا القبر، فإذا بالقبر مفتوح عليه المجاري، فقالوا لابنه: ماذا نفعل؟ قال لهم، دعوه، فماذا سنفعل؟

"رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت".

ألا يجب أن تعرفه من الآن؟ المكوث معه أبدًا ما من أحد غيره، الآن معك زوجة، وولد، و رفيق، و صاحب، و سهرة، نمضي الوقت ببعض الألعاب، نلعب النرد، وبعد ذلك؟

{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}

2 ـ لو تمتعت من كلِّ شيء، ثم ماذا؟

ذهبت إلى نزهات، جُبْتَ العالم كله، يقول لك: أخي سويسرا جميلة جدا، إسبانيا أجمل من سويسرا، تناقش الناس بجمال البلاد، ثم وبعد ذلك؟

{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}

لو طفت الدنيا بأكملها، لو طرت في السماء، لو غصت في البحار ..

{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}

3 ـ لا قيمة للدنيا في الآخرة:

المصير معه، فالذكاء والعقل يقولون لك: اعرفه قبل فوات الأوان، اعرفه قبل أن تأتيه صفر اليدين، لو أن إنسانًا أخذ أمواله كلها لبلد وقالوا له: هذه الأموال هنا لا قيمة لها، نريد عملة محلية، خسر كل شيء، والإنسان كذلك إذا ذهب إلى الدار الآخرة، يا رب أنا عندي خمسة طوابق بأرقى حي، ليس لها عندنا أي شغل، عندي ثمانية أولاد، ثلاثة منهم أطباء، وأربعة مهندسون، وواحد طبيب، فيقال لك: لمْ تعلمهم الدين، يا رب أنا عملت معملا إنتاجه عالٍ جدًا، وكنت أربح أموالًا طائلة، المعمل ليس له قيمة هنا، فكل شيء أنشأه بالدنيا، ليس له قيمة، العمل الصالح فقط، لذلك"الغنى والفقر بعد العرض على الله"، الغنى غنى العمل، والفقر فقر العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت