الإنسان يمكن أن يرى الشمس ولا يراها، وقد لا يرى الشمس وقد يراها، هناك رؤية عينٍ، وهناك رؤية قلبٍ، هناك بصرٌ وهناك بصيرةٌ، مَن مِنَ البشر اليوم لا يرى الشمس؟ كل ذي عينين يرى الشمس، لكن مَن رأى من خلال الشمس عظمة الله سبحانه وتعالى؟ قِلَّةٌ قليلة ..
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف)
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة يونس: من الآية 101)
الشمس .. بالمناسبة .. أقرب نجمٍ إلينا، إذا كان النجم ملتهبًا وهو منبعٌ ضوئي، والكوكب مُبَرَّد، له قشرةٌ باردة، فأقرب نجمٍ إلينا من دون استثناء هو الشمس، هذه الشمس التي ترونها متألِّقَةً في رابعة النهار، ومع أنها أقرب نجمٍ إلينا يزيد بُعْدُها عن الأرض عن مائة وستة وخمسين مليون كيلو متر، وهي أقرب نجمٍ إلينا، لو تخيَّلنا أن طريقًا سالكةً إلى الشمس فكم يقطعها قطارٌ يسير بسرعة مائة كيلو متر في الساعة؟ يقطعها في مائتين وعشر سنين إلى أن يصل إلى الشمس، كم تقطعها قذيفة مدفعٍ؟ في سبع سنين، كم يقطعها الضوء؟ في ثماني دقائق.
أحبُّ أن أوضِّح لكم بُعْدنا عن الشمس، في ثماني دقائق يقطع الضوء المسافة بين الأرض والشمس، مع أن سرعة الضوء ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية، وأما قذيفة المدفع فتحتاج إذا أُطْلِقَت من الأرض إلى سبع سنين كي تصل إلى الشمس، وأما القطار فيحتاج إلى مائتين وعشر سنين كي يصل إلى الشمس، هذه المسافة بيننا وبين الشمس ليست بشيء إذا ما قيست بالمسافات الكونيَّة الأُخرى، أي أن بيننا وبين الشمس ثماني دقائق، وبيننا وبين المرأة المسلسلة ثلاثة عشر ألف مليون سنة ضوئيَّة.