فهرس الكتاب

الصفحة 8503 من 22028

إن مترًا مربعًا ببعض الأسواق الرائجة ثمنه مائتان وخمسون ألف ليرة، وإن كان ثلاثين مترًا فهو محل تجاري له قيمته، وقد يكون لك محلان، أو أنك قد تملك محلين وطابقين، وإذا كان هذا الشارع كله لك من أول بناء لآخر بناء، وعلى الطرف الثاني أيضًا، وشارع آخر، وشارع ثالث، وشارع رابع، ولك شارع مماثل له في مدينة أخرى رائجة، إذا كانت قيمة كل متر ربع مليون ليرة، وعندك مجموعة شوارع، وإذا كانت المدن الكبرى كلها ملكك، مكاتبها، ومحلاتها، وأبنيتها، والشركات الرائجة في العالم كلها ملكك، جميع الفنادق ملكك، كذلك وجميع شركات الطيران ملكك، وجميع شركات الأسلحة، هذه التي حققت أعلى ربح في العالم ملكك، وحينما يرى الإنسان العذاب يتمنى أن يتنازل عنها كلها وينجو، ولكنه لا ينجو.

{وَلَوْ أَنَّ}

إن التفصيل أحيانًا يعمِّق المعنى، أحيانًا يكون الإنسان مزهوًا بمستودع فيقول لك: أريد ثمنًا له ستمائة ألف، وقد يكون مزهوًا بطابق، يقول لك: أريد ثمنه مليونين، تصور أبنية دمشق كلها لك، جميع الأبنية السكنية، والتجارية، والسياحية، دمشق، ولندن، وباريس، وواشنطن، وهذه العواصم الكبرى، وجميع الشركات الكبرى في العالم لتنازلت عنها في ثانيةٍ واحدة لتنجو، اقرأ قوله تعالى:

{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ}

إسرار الندم عند رؤية العذاب:

العلماء قالوا: أن الكبراء الذين سببوا هلاك من كان حولهم، أو سببوا هلاك أتباعهم، حينما رأوا العذاب أسروا الندامة، ولم يظهروها، لأنهم إذا أظهروها فإنهم يصغرون في أعين أتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت