أن ترضى عن الله في الرخاء شيءٌ لا يكلِّف شيئًا، شيءٌ بديهي ولكن البطولة، ولكن الإيمان الصحيح أن ترضى عنه في الشدَّة، وعند الصدمة الأولى أن تقول: يا ربي لك الحمد، يا ربي لك الحمد على كل حال، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أصابته ضرَّاءٌ صَبَرْ، وكان إذا أصابته سَرَّاءٌ شَكَرْ، وليس هذا لغير المؤمن ..
(( إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا ) )
[مسند أحمد عن صهيب]
{صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
أي أنك إذا اهتديت بهذا الكتاب نقلك من الظلمات إلى النور، وبهذا النور رأيت الطريق إلى الله عزَّ وجل، والطريق إلى الله طريق الخلود، قبل أيَّام ذكرت في مجلسٍ خاص أن نعمةَ الصحَّةِ نعمةٌ ثمينة جدًا إلا أنها تنتهي عند الموت، فلو عاش الإنسان مائة وعشرين عامًا لا يشكو شيئًا يأتي الموت فيضع حدًا لهذه النعمة، ولو كان غنيًَّا وأنفق طول حياته إنفاقًا هائلًا، وكان دخله أكبر بكثيرٍ من مصروفه، ومْا ذاق طعم الحاجة طِيلة حياته، ولا ذاق طعم الفقر، فلو عاش مائتي عام يأتي بعدها الموت فيضع حدًا لهذه النعمة.
ولكن نعمة الهدى تستمرُّ إلى الأبد، إذا جاء ملك الموت وكنت مهتديًا فهنيئًا لك إنك في جنَّاتٍ ونعيم، إنك في مقعدٍ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، إنك في القُرب من الله سبحانه وتعالى، فلذلك نعمة الهدى أثمن نعمة ..
{صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ}
صاحب الأسماء الحُسنى، اسم الذات الأعظم ..
{اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}