الفكر البشري لا يفهم الأشياء بلا سبب، ولا يفهمها بلا غاية، ولا يقبل أن تكون متناقضة، وهذه المبادئ الثلاث هي مبادئ العقل البشري؛ مبدأ السَبَبِيَّة، مبدأ الغائيَّة، مبدأ عدم التناقُض، إنك لن تستطيع أن تسكت عن مصباحٍ متألقٍ في بيتك إذا عُدَّتَ إلى البيت بعد أن خرجت منه وأطفأت بنفسك كل المصابيح، فإذا عُدت إلى البيت ورأيت مصباحًا متألِّقا فمعنى هذا أن إنسانًا دخل إلى البيت وأشعل هذا المصباح، لا يستطيع عقلك أن يفهم تأَلُّقَ المصباح إلا بسبب، كما أنك إذا اشتريت آلةً لا تستطيع أن تفهم بعض أجزائها إلا بالغاية التي صنع من أجلها، هكذا طبيعة الإنسان، يقول الله سبحانه وتعالى:
{وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ}
باء السببية ..
{مِنْ الثَّمَرَاتِ}
أنواع الثِمار، هذه الثمرات التي خلقها الله سبحانه وتعالى، أولًا كما يقول علماء الاقتصاد: اقتصادية، بمعنى أن شجرة التفَّاح، مثلًا لو أنتجت أربع تفاحات في العام هذا الإنتاج لا يكفي، لا أحد يزرع الأشجار، لابدَّ من أن يكون عدد الثمار عددًا اقتصاديًا يغطي كل نفقات المزرعة، فمن منا فكَّر في هذه الناحية.
إن حجم إنتاج أشجار التفاح، أشجار الكرز، أشجار الدُرَّاق، العنب، حجم اقتصادي، بمعنى أن الفلاح يَدْأَبُ ويتعب ويجني بعد هذا أرباحًا معقولةً تجعله متفرِّغًا لهذا العمل.