فهرس الكتاب

الصفحة 9912 من 22028

ثمة كتابٌ حديث عنوانه: (خوف الموت) ، يذكر فيه المؤلف أن في حياتنا أشياء نحبها، وأشخاصا نحبهم، وأوقاتًا نألفها، وأماكن نتوق إليها، وفي حياتنا أشياء، وأشخاص، وأوقات، وأماكن نخاف منها، ونكرهها، قال مؤلف هذا الكتاب: لو جمعت كل المخاوف، وكل المقلقات، وكل الأشياء التي تبعث في النفس الذعر، لو جمعتها كلها لا تعدل ذرة من قلق الموت، لماذا؟ لأن المرض قد ينتهي بالشفاء، وأن هذه الورطة قد تنتهي بالسلامة، وأن دخول السجن قد ينتهي بإطلاق سراح السجين، وأيّ مصيبة تحيط بالإنسان لا بد من فرجة ينفذ منها إلى الطمأنينة، ولكن الموت إذا أصاب الإنسان انتهى كل شيء، لذلك في الساعة التي يتيقن الإنسان أنه سيغادر الدنيا يتسرب إلى قلبه من الحزن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، ولكن هذا الكتاب الذي ألِّف تحت عنوان: (قلق الموت) أعجبني فيه شيء واحد، أن المؤلف لم ينس أن يستثني المؤمن من قلق الموت، إنه يقول: إلا المؤمن، فإن الموت يعد بالنسبة إليه مصدر سعادة وطمأنينة.

تروى، وهذه قصة رمزية، أن ملك الموت حينما أتى إبراهيم عليه السلام، وعرف إبراهيم هذا النبي العظيم أنه لا شك ميت، فقال لملَك الموت: أيمكن أن يميت الحبيب حبيبه؟ فأوحى الله له: أن يا إبراهيم أيكره المحب لقاء حبيبه؟ الموت بالنسبة للمؤمن مصدر سعادة وطمأنينة، لأن كل حياته بما فيها من طاعة، وبذل وتضحية، واستقامة، وانضباط، هذه كلها سوف يلقى نتائجها عند الموت.

أحد أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو سعد بن الربيع تفقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجده، فكلف صحابيًا جليلًا للبحث عنه، وكان هذا في أعقاب معركة أحد، فعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت