هل أنت مطمئن؟ أغلب الظن أن أهل الدنيا لا يطمئنون، ولو كانوا في أوج نجاحهم، وفي أوج قوتهم، وفي أوج غناهم، إن القلق يأكل قلوبهم، قال بعضهم:"توقع المصيبة مصيبة أكبر منها، وأنت من خوف المرض في مرض، وأنت من خوف الفقر في فقر"، وإن المرض الذي يعاني منه العالم أجمع المنقطع عن الله عز وجل هو القلق، شبح السرطان في أمريكا وأوربة يأكل القلوب، شبح مرض الإيدز يخيف الناس، شبح أمراض القلب، شبح الحوادث، شبح الحريق، إن حياة الناس من دون إيمان حياة مشحونة بالمقلقات، لذلك الكتب التي تؤلف حول موضوع القلق يباع منها مئات الملايين، هناك قلق عميق، فهؤلاء الذين يمكرون السيئات هل يأمنون؟ هل يطمئنون؟ هذا الذي يفكر كيف يؤذي زيدًا، أو كيف يؤذي عبيدًا، أو كيف يأكل مال فلان، هذا الذي يضع أمام إنسان عراقيل كي يبتز ماله، هذا الإنسان هل يدري ما سيكون؟ هل يدري بماذا سيفاجأ بعد حين، هذا الذي يفكر كيف يؤذي، وكيف يأخذ ما ليس له، وكيف يفعل، ويفعل، وكيف يبني مجده على أنقاض الناس، وكيف يأخذ مما عندهم من دون حق، هذا الذي يمكر السيئات هل يدري ما سيكون؟ هل يدري بماذا سيفاجأ بعد أيام؟ أو بعد أسابيع؟ أو بعد أشهر؟ أو بعد سنوات؟
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
(سورة الأنعام: 11)
رب السماوات والأرض، رافع السماوات بغير عمد يقول:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}