10 -وَإِذَا المِنيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ
11 -وتَجَلُّدِي للشامتين أُرِيهُمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ
12 -حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفَا المُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
13 -وَالدَّهْرُ لَا يَبْقِي عَلَى حَدَثَانِه ... جَوْنُ السَّحَابِ لَهُ جَدَائدُ أَرْبَعُ
وكان أبو ذؤيب هلك له بنون خمسة في عام واحد، أصابهم الطاعون وكانوا هاجروا إلى مصر فرثاهم بهذه القصيدة.
1 -قوله:"أمن المنون"أي: الموت، قال الأخفش: المنون واحد لا جماعة له، قوله:"وريبها"أي: ريب المنون، وروى الأصمعي: وريبه، وقال هكذا ينشد، وذكر المنون هاهنا والمنون يذكر ويؤنث، وقول الأصمعي أرجح لقوله:
.... والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
والدهر هاهنا الموت، وحكى في تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] أي الموت، والله أعلم.
و"الريب": من رابني الدهر وأرابني، وريبه: ما يأتي به من الفجائع والمصائب، و"التوجع": التفجع، و"المعتب": من الإعتاب، يقال: عاتبته فأعتبني، أي رجع عما أكره إلى ما أحب.
2 -قوله:"أمامة"ويروى: أميمة، و"الشاحب"بالشين المعجمة والحاء المهملة، هو المتغير المهزول،"منذ ابتذلت"أي: منذ وليت العمل وامتهنت نفسك، و"الابتذال": العمل والكد.
قوله:"ومثل ما لك ينفع"أي: مثل ما لك ينبغي لك أن تودّع نفسك به، وقال الأصمعي: معناه: إن كان مات من كان يكفيك من بنيك، فمثل مالك يشتري به من يكفيك ضيعتك فاتخذ من يكفيك وأقم وودع نفسك.
3 -قوله:"لا يلائم"أي: لا يوافق، قوله:"إلا أقض"بالضاد المعجمة، أي: صار تحت جنبك على مضجعك مثل قضض الحجارة وهي حجارة صغار.
4 -قوله:"أن ما لجسمي"قال الأخفش: ما صلة إنما هو أن لجسمي أن الأولى في موضع [خفض] ، والثانية في موضع رفع، والمعنى: فأجبتها أن الذي لجسمي إيداء بني، والإيداء الهلاك، أودى يودي إيداء.
5 -قوله:"فأعقبوني"أي: أورثوني، قوله:"ما تقلع": من الإقلاع.